منوعات

في عشاء عائلي بقلم صافي هاني

طلع كيس صغير من جيبه وقالي بصوت واطي ومكسور ده حقك يا آمال.. دي كل التسجيلات اللي صورتها ليهم في البيت وأنا عامل نفسي مش واخد بالي.. دي اللي هتثبت إنهم هما اللي خطفوا ابني من المستشفى أول ما اتولد بمساعدة الممرضة المرتشية.. أنا كنت خايف منهم، بس لما شفتك واقفة لوحدك بتواجهيهم، استعيرت من ضعفي قوة.
بصيت له ودموعي نزلت، مكنتش عارفة أسامحه ولا أطرده، بس في النهاية خدت منه التسجيلات وقفلت الباب.. قفلته للأبد على كل حد هان عليه وجعي في يوم من الأيام.

دلوقتي وأنا ببص لياسين وهو نايم في سكون، عرفت إن الأمومة مش بس ولادة، دي حرب.. وأنا كسبت حربي، وبدأت حياتي من جديد، من غيرهم، ومن غير خوف بعد ما أخويا مشي، قعدت على الكنبة وأنا براجع التسجيلات اللي سابها.. كانت الصدمة أكبر من توقعاتي.
سمعت صوت أمي وهي بتقول لجوزي في التسجيل البنت دي لازم تطلع مجـ ـنونة يا حسن، لازم نثبت إن جالها ذهول بعد الولادة وضيعت الواد، عشان الميكروفيلم ده لو ظهر، إحنا كلنا هنروح ورا الشمس!

فهمت وقتها إنهم مكنوش عاوزين الفلوس بس، دول كانوا عاوزين يمحوا وجودي عشان يغطوا على جرايم قديمة لأبويا وجوزي سوا.
المواجهة الأخيرة
بعد شهرين من القضية، رحت السجـ ـن عشان أشوف أمي لآخر مرة قبل ما الحكم يصدر. كانت قاعدة ورا السلك، وشها دبلان وشعرها اللي كانت دايماً بتهتم بيه بقى أبيض ومطفي.
أول ما شافتني، بكت وقالت سامحيني يا آمال.. جوزك هو اللي ضحك عليا، قالي إنك هتكوني في أمان بس هو محتاج الورق.
بصيت لها بمنتهى الهدوء وقلت لها
عارفة يا أمي.. أصعب حاجة مش إن جوزي غدر بيا، ولا إن ابني كان هيضيع..

الأصعب هو اليوم اللي كنت بمـ ـوت فيه قدامك وإنتي بتطلبي العيش وبتقوليلي اطلبي تاكسي.. في اليوم ده، أنا فعلاً ولدت مرتين، مرة ولدت ياسين، ومرة ولدت آمال الجديدة اللي معندهاش أهل.
البداية بجد
خرجت من السجـ ـن وأنا حاسة بوزن تقيل انزاح عن قلبي. بعت كل أملاك أبويا وجوزي اللي القانون حكم لي بيهم، وفتحت دار رعاية صغيرة للأمهات اللي بيواجهوا ظروف صعبة.. سميتها دار النجاة.
ياسين دلوقتي بقى عنده سنة، وبدأ يمشي.. كل خطوة بيخطيها على الأرض بتفكرني إن الحق مش بس بيرجع، ده بيجي ومعاه قوة تخليك تبدأ من الصفر وأنت مش خايف.

أما جوزي، فخد حكم مؤبد بسبب جرايم تهريب وتزوير، وأمي لسه بتقضي عقوبتها.. وأنا؟ أنا بقيت بنام وبالي مرتاح، مفيش ورا بابي ضلمة، فيه بس ضوء ونسي بابني، والحياة اللي اخترت أعيشها بكرامتي.
النهاية.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى